داود القيصري
99
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
هو مداد الوجود عليه ثم به يصل عكس ذلك التجلي إلى جميع من في العالم . ( ولما كانت العوالم مستمدة من ذاته ، ولذات العلوم والمعارف فائضة من أسمائه وصفاته ، وكان في الأزل أيضا كذلك ، قال : ) . 404 - وجادت ، ولا استعداد كسب بفيضها ، وقبل التّهيّي ، للقبول ، استعدّت 404 - أي : وجادت ذاتي بفيض تلك اللذات على العوالم ، والحال أنه ما كان لشيء منها استعداد أو كسب كمال أو حال من الأحوال . وقبل أن تتهيأ لقبول الاستعدادات وكمالاتها استعدت ذاتي من بين الذوات لقبول تلك الكمالات من الذات الأحدية . وتحقيق ذلك أن للحق سبحانه فيضين كليين أحدهما منعوت بالفيض الأقدس وثانيهما بالفيض المقدس . وبالأول تحصل الأعيان الثابتة التي هي حقائق الموجودات والاستعدادات الأصلية وبالفيض المقدس يحصل لها الوجود الخارجي على حسب تلك الاستعدادات . فشبه الأعيان إلى الموجودات الخارجية كشبه النواة إلى الشجرة ، وأول ما يحصل من تلك الأعيان بالذات عين قطب الأقطاب وهي الحقيقة المحمدية صلوات اللّه وسلامه عليه ، ومن تفصيل تلك الحقيقة تحصل أعيان العوالم كلها مع استعداداتها في العلم بل في العين أيضا كذلك . 405 - فبالنّفس أشباح الوجود تنعّمت ، وبالرّوح أرواح الشّهود تهنّت 405 - أي : إذا كان أهل العالم كله وجودا وكمالا فائضا مني فبنفسي أشباح الوجود الخارجي تنعمت ، أي : حييت والتذت بكمالاتها ، وبروحي أرواح الشهود ، أي : الحاضرين في الوجود العيني تهنت ، أي : صارت متهنئة مبتهجة بذاتها وكمالاتها الذاتية . 406 - وحال شهودي : بين ساع لأفقه ، ولاح مراع رفقه : بالنّصيحة 407 - شهيد بحالي ، في السّماع لجاذبي ، * قضاء مقرّي ، أو ممرّ قضيّتي 406 - 407 - أي : فحال شهودي للذات الأحدية والحقائق الإلهية والكونية بين من هو يسعى أن يهديني إلى أفقه وهو الملك الذي له الأفق المبين الذي لا يمكن